عبد الحكيم السيالكوتي
25
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول
يوم مفصح وفصح لا غيم فيه ولاقرو انتظر نفصح من شأننا اى نخرج ونتخلص وجاء فصح النصارى اى يوم بروزهم إلى معيدهم وهذا مفصحهم اى مكان بروزهم وافصحوا عيدوا وافصح العجمي تكلم بالعربية وفصح انطلق لسانه وخلصت لغته عن اللكنة وافصح الصبى في منطقه فهم ما يقول في أول ما يتكلم تقول افصح فلان ثم فصح وافصح عن كذا لخصه وافصح لي ان كنت صادقا اى بين انتهى فجعل ما سوى ذهاب الرغوة واللباء معاني مجازية وهو موافق لما في تاج البيهقي من أن الفصاحة شيرازبان شدن وويزشدن شيراز كف وفي الصحاح والقاموس جعل جميع المعاني مستوية الاقدام في الاستعمال ولما لم يتبين عند الشارح رحمه اللّه اشتراك الفصاحة في تلك المعاني ولا كونها حقيقة ومجازا قال تنبئ عن الإبانة والظهور سواء كانت معنى حقيقيا لها أو مجازيا فان جميع معانيها مشعر عن الظهور وهو كاف للمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ( قوله والظهور ) عطف تفسيري للإبانة فإنها تجئ لازما ومتعديا ولم يكتف بالظهور رعاية لعبارة دلائل الاعجاز وحلالها ( قوله يقال الخ ) استشهاد على الانباء المذكور وترك الاستشهاد بفصح اللبن مع كونه أصلا بالاتفاق لان فيما ذكره توصيفا للمتكلم والكلام بالفصاحة فهو انسب بالمفعول اليه ( قوله وكلام فصيح ) لم يقل رسالة فصيحة كما في الايضاح تنبيها على أن لفظ الكلام شاع استعماله في النثر * قال قدس سره المراد بالكلام هو المركب مطلقا * اى تاما كان أو غيره لأنه قد يتصف المركب الغير التام بالفصاحة بالمعنى المذكور لفصاحة الكلام فلو لم يكن داخلا في الكلام لا يكون تعريف فصاحة الكلام مانعا لدخول فصاحة المركب الناقص فيه وفيه انا لا نسلم ان المركب الغير التام يتصف بالفصاحة في نفسه بل اتصافه بها باعتبار ان مفرداته متصفة بها واما باعتبار التركيب فلا لأنه لا استعمال له الا بطريق الجزئية للمركب التام فخلوصه عن تنافر الكلمات وضعف التأليف والتعقيد خلوص المركب التام بخلاف الكلمة فان استعمالها وان كان بطريق الجزئية أيضا الا ان خلوصها غير خلوص الكلام ولو سلم انه موصوف بالفصاحة في نفسه لكن ادخاله في الكلام انما يصح لو أطلقوا عليه انه كلام فصيح كما يطلقون على الرسالة والقصيدة ولم ينقل ذلك منهم هذا تحقيق ما ذكره الشارح رحمه اللّه في المختصر وحينئذ لا ورود لما ذكره السيد بقوله والقول بان الكلام محمول على حقيقته باطل الخ ثم إن ادخال المركب الناقض في الكلام يقتضى اتصافه بالبلاغة أيضا حقيقة وهو باطل إذ لم يدونوا عوارضه التي يطابق بها مقتضى الحال كتدوينهم عوارض المركب التام